الشيخ محمد الجواهري

41

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

بل لو اقتضت المصحلة التصريح كذباً بعدم كونها زكاة جاز ( 1 ) إذا لم يقصد القابض عنواناً

--> ( 1 ) وإعراض كل الأصحاب عن الرواية الصحيحة لا شك يوجب سقوطها وخروجها عن باب الحجية ، فلذا لا تعارض صحيحة أبي بصير حينئذ . نعم ، لو كان المعرض عنها المشهور لما كان ذلك موجباً لسقوطها عن الحجية عند السيد الاُستاذ ، ولكن المحقق في الخارج إعراض الكل ، وإعراض الكل لا شك يوجب سقوط الرواية من الحجية كما ذكره السيد الاُستاذ مراراً . ( 2 ) هذا بعد أن ذكر السيد الاُستاذ أولاً أن صحيحة أبي بصير تتقدم عند التعارض - على فرضه - لموافقتها لإطلاق ما دل على الاعطاء من دون تقييد باعتبار الاعلام ، ولما كان هذا ليس مرجحاً - لأنه ليس موافقة للسنة ولا للكتاب ، لأن الاطلاق إنما هو مستفاد من مقدمات الحكمة لا من السنة ولا من القرآن ، والمراد من موافقة الكتاب والسنة الموافقة للدلالة اللفظية الوضعية والإطلاق ليس كذلك - عدل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من ذلك إلى القول بالتساقط والرجوع إلى العمومات الفوقية ، وهي قاضية بعدم اعتبار الاعلام . ( 3 ) كما لو فرض أنه لو اُخبر أنها زكاة - أو حتّى لو لم يخبر أنها زكاة ما لم يخبر كذباً أنها من الدين الذي كان سابقاً قد أقرضه لنا ونسيه - أوجب ذلك مرضه مرضاً شديداً يخاف عليه فيه من الموت ونحو ذلك ، أو يصاب لو لم يخبر أنها من الدين بنوبة قلبية فيموت أو يصاب بالفالج ونحو ذلك . ( 4 ) ثمّ إنه لو فعل حراماً وكذب كذباً ليس لمصلحة هي أقوى ملاكاً من مفسدة الكذب الذي هو من الكبائر وأعطى الزكاة إلى الفقير لا شك في حل الزكاة للفقير ، وإن فعل المكلف حراماً بالكذب غير الجائز .